زكي محمد مجاهد
442
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
ولما أتم علومه سعى له والده في وظيفة وعيّن كاتبا في قلم المخابرات التركية ، ثم أخذ يترقى حتى صار في سنة 1873 م رئيسا لذلك القلم ولقلم المخابرات العربية أيضا ، وعهدت إليه الحكومة بتحرير القسمين العربي والتركي في جريدة سورية الرسمية لبراعته في فنون الإنشاء ، وفي سنة 1878 م أصدر جريدة دمشق فدافع بها عن الدولة والوطن ونشر على صفحاتها فصولا كثيرة نوه فيها بمآثر العرب ومفاخرهم وعلومهم وفضائلهم ثم كثرت أعماله ونقل إلى إحدى الوظائف خارج مدينة دمشق فترك الجريدة . وفي سنة 1876 م عيّن كاتبا لمجلس إدارة ولاية سوريا ، وفي سنة 1879 م عيّن رئيسا لمحكمة الحقوق ، ثم مسيطرا عاما على جميع المحاكم في ولايتي سوريا وبيروت ولواء القدس وكان رستم باشا وواصا باشا يعتمدان عليه ويستدعيانه لإصلاح شؤون محاكم جبل لبنان ، وفي سنة 1884 م عيّن مفتشا عاما لمحاكم ولاية سلانيك ، ثم نقل رئيسا لمحكمة الجزاء البدائية في العاصمة ، ثم رئيسا لمحكمتها الاستئنافية ثم رئيسا عاما على محاكم التجارة الأهلية والمختلطة ، وفي سنة 1891 م عيّن عضوا لدائرة التنظيمات في مجلس شورى الدولة ، وفي سنة 1895 م اختاره السلطان عبد الحميد الثاني كاتبا خاصا له وعهد إليه بعضوية اللجان المالية وغيرها وشمله بعناية خاصة فأحرز من المجد والمنزلة ما لم يحرزه أحد من أبناء العرب المسلمين وكان له النصيب الأوفر في إدارة شؤون السلطنة العثمانية وكانت كلمته النافذة فيها وجمع بعصاميّته وفرط ذكائه وقدرته مالا وافرا وثروة طائلة تقدر بالملايين ، وأنشأ سكة حديد الحجاز في عهده . ولما حدث الانقلاب العثماني المشهور سنة 1908 م سافر المترجم له إلى أوروبا ، ثم إلى مصر ، وأقام بها في مدينة القاهرة ، واتخذ منزلا فخما في حي قصر الدبارة . توفي سنة 1343 ه - شهر أكتوبر سنة 1924 م بالقاهرة ، ودفن في دمشق . مؤلفاته : 1 - حقوق الدول ، مترجمة . 2 - تاريخ جودت ، ترجم الجزء الأول .